عبد الملك الجويني
318
نهاية المطلب في دراية المذهب
إن شئت واحدة ، وليس كذلك قوله : طلقي نفسك ثلاثاً إن شئت . وهذا الذي ذكره الأصحاب ظاهر إذا كان الكلام مطلقاً . وإن زعم أني أردت بقولي ثلاثاً بعد المشيئة تفسيرَ الطلاق ، لا وصفَ المشيئة ، فهذا مقبول . وإذا قال لها : طلقي نفسكِ إن شئت واحدةً ، فطلقت نفسها ثلاثاً ، فهذا فيه احتمال عندي ؛ فإن من شاء الثلاث فقد شاء واحدة ؛ إذ الثلاث تنطوي على الواحدة ، ويحتمل ما قاله الأصحاب ؛ فإنه جعل الواحدة متعلَّق المشيئة ، فلا يمنع أن تكون المشيئة موصوفة باتحاد المراد . فرع : 9306 - قد ذكرنا أنه إذا قال : إن حلفت بطلاقك ، فأنت طالق ، ثم قال : إذا طلعت الشمس أو مطرت السماء ، أو هبت الريح ، أو ما أشبه ذلك ، مما لا يتعلق باختيارٍ لها ، ولا يتصور فيه منع ولا تحريض ، فلا يقع الحِنث بذلك . ولو زعم الزّوج أن الشمس قد طلعت فخالفته المرأة ، فقال : إن لم تطلع ، فأنت طالق ، فيحنث بهذا في يمينه الأولى ، وهو قوله : إن حلفت ؛ فإنه قصد تصديق نفسه ، وهذا من مقاصد الأَيْمان ، فصار قوله يميناً على هذا الوجه . فروعٌ تتعلق بالمعاياة وطرائف الأسئلة : 9307 - إذا قال لها : إن لم تعرّفيني عدد الجوز الذي في هذا البيت ، فأنت طالق ، وكان البيت ممتلئاً جوزاً ، وربما يضيق عليها الزمان الذي تجيب فيه ، قال الأصحاب : الحيلة في نفي الطلاق أن تذكر المرأة عدداً يقدّر الجوز عليه ، فإن استرابت زادت حتى تستيقن أنها ذكرت فيما ذكرت عدد الجوز ، ولا يضرها الزيادة على العدد ، فإنها وإن زادت ، فقد ذكرت العدد المطلوب . وهذا خطأ عندي إن ذكر في سؤاله التعريف ؛ فإنّ اللفظ يشعر بأن [ غرضه أن ] ( 1 ) تفيده المعرفة بعدد الجوز ، والذي ذكرْته على مجازفةٍ ليس بتعريفٍ ، وإنما فرض الفقهاء هذه الصورة فيه إذا قال لها : إن ذكرت لي عدد ما في البيت وإلا فأنت طالق ،
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .